دراسة الحالة 28- التعليم الإلكتروني في جمهورية مصر العربية

 طبقت الحكومة المصرية العديد من الاستراتيجيات والمبادرات على مدار العقد الماضي لدمج الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في العملية التعليمية بهدف تعزيز التعلُّم والتدريس والعمليات التعليمية، وتتناول هذه الجهود بناء القدرات، وتطوير المنهج الدراسي، وتدريب المدرسين والمديرين، وتطوير أنظمة معلومات الإدارة، ودعم برامج التعليم المستمر والتدريب الاحترافي، علاوة على التعليم المهني ومحو الأمية وتوفير إمكانية الوصول للأفراد ذوي الإعاقة.

وعلى مدار الأعوام العشرة الأخيرة، عملت الحكومة على إصلاح نظام التعليم من خلال تطوير المعايير الوطنية والقضاء على مركزية صنع القرار والارتقاء بمستوى تدريب المعلمين، وإنشاء أنظمة معلومات الإدارة في المؤسسات التعليمية. وشملت هذه الجهود تطوير البنية التحتية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بما في ذلك مختبرات/معامل الوسائط المتعددة والنفاذ إلى الإنترنت، وتوفير الدعم والتدريب التقني المتخصص للمعلمين وموظفي الإدارة. واختبرت الحكومة عدداً كبيراً من نماذج التعليم والأعمال المختلفة على مدى السنوات الماضية – وشملت الجهود المبكرة المبذولة في هذا الصدد نموذج مقدم الخدمة التعليمية حيث يتحمل بعض مقدمي الخدمة المحددين المسؤولية عن الجوانب التربوية وتلك المتصلة بالبنية التحتية، وتم تنفيذ هذا النظام في 27 مدرسة تجريبية من أصل 38 مدرسة في مطلع عام 2000، غير أن ارتفاع تكاليف هذا النظام جعله غير ملائم للتطبيق على نطاق واسع. تلى ذلك مشاركة وزارة الاتصالات والتكنولوجيا المعلومات في توفير البنية التحتية المنخفضة الكلفة، بناءً على نموذج مقترح من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) التي ركزت على قضايا تربوية. ومن أبرز مبادرات التعليم المرتبطة بالاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مبادرة التعليم المصرية (EEI)، وبرنامج التعليم المدعوم بالتكنولوجيا (TEEE)، ومشروع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لوزارة التعليم العالي وبرنامج الحاسوب اللوحي.

دشنت مبادرة التعليم المصرية كشركة قطاع مشترك (عامة-خاصة) بين الحكومة ومجموعة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي – كنموذج مستمر لإصلاح نظام التعليم في مصر الذي يشتمل التعليم ما قبل الجامعي والتعليم العالي والتعليم المستمر وتطوير مجال التعليم الالكتروني. وقد اصبحت هذه المبادرة التي تعتمد على المبادئ الأساسية الراسخة لنظام التعليم الوطني، مشروعاً وطنياً يسهم في الارتقاء بحياة الآلاف من المواطنين بصرف النظر عن أعمارهم أو مهنهم أو مستوياتهم الاجتماعية. وتعتبر نموذجاً شاملاً يجمع في إطاره الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين وقادة المجتمع والحكومة ومؤسسات الأعمال والمنظمات الدولية بهدف رفع مستوى حياة الأفراد بصورة ملحوظة. ويرجع الفضل في ذلك بدرجة كبيرة إلى الجهود المبذولة أثناء مرحلة وضع البرنامج، والتي شملت التحليل الدقيق للأساليب المتبعة في التعليم واستشارة الخبراء الدوليين وتطبيق معايير صارمة فيما يتعلق بأعمال المتابعة والتقييم.

ويسعى مشروع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات التابع لوزارة التعليم العالي إلى دعم الجامعات المصرية في سعيها لإنشاء بنية تحتية متينة مدعومة بالأجهزة والبرمجيات والتطبيقات ذات الصلة، وتوفير الاتصال ضمن الجامعة ذاتها أو بين الجامعات. ويشمل المشروع تحديد شبكات معلومات الجامعة وتوصيلها عبر الألياف الضوئية لدعم تقديم مجموعة من الخدمات المتطورة.

وعلى صعيد آخر، يحظى برنامج الحاسوب اللوحي التابع لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بهدف مزدوج يتمثل في تطوير خدمات التعليم باستخدام الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وتعزيز توسع صناعة الإلكترونيات في مصر، ومن ثم زيادة الدخل الوطني/القومي وخلق فرص عمل، إذ يهدف البرنامج الى تصنيع نحو 20 مليون حاسوب لوحي للطلاب والمجتمع التعليمي وإنشاء صناعة مصرية للحواسيب اللوحية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *