دراسة الحالة 37- الحوكمة في مصر

 

بدأ الاهتمام بالحوكمة في مصر عام 2001 بمبادرة من وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية آنذاك (وزارة التجارة حالياً)، حيث وجدت الوزارة أن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي بدأته مصر منذ أوائل التسعينيات لا يكتمل إلا بوضع إطار تنظيمي ورقابي يحكم عمل القطاع الخاص في ظل السوق الحر، وبالفعل جرى دراسة وتقييم مدى التزام مصر بالقواعد والمعايير الدولية لحوكمة الشركات.

 وبداية موضوع الحوكمة في مصر لم يكن على مستوى الشركات، وإنما بدأ في المجتمع المدني، وكان الحديث عن كيفية إدارة الدولة للنشاط الاقتصادي إدارة رشيدة في ضوء المتغيرات والأحداث، إضافة إلى ضرورة استكمال الإطار القانوني الذي يضمن التطبيق السليم للحوكمة، ومنها إصدار قانون سوق المال المعدل، وقانون الشركات الموحد، وقانون مزاولة مهنة المحاسبة والمراجعة، وقانون الإفلاس.

وقد أعد البنك الدولي، بالتعاون مع وزارة التجارة الخارجية وهيئة سوق المال وسوق الأوراق المالية (البورصة)، بالإضافة إلى عدد من المراكز البحثية وشركات المحاسبة والمراجعة والمهتمين من الاقتصاديين والقانونيين، أول تقرير لتقييم حوكمة الشركات في مصر، وكان من أهم نتائج التقييم:

  1. أن القواعد الناظمة لإدارة الشركات، والمطبقة في مصر، تتماشى مع المبادئ الدولية في سياق 39 مبدأ من إجمالي 48 مبدأ، حيث تنص القوانين الحاكمة للشركات ولصناعة الأوراق المالية على ذات المبادئ، كما أن تطبيقاتها تتم بصورة كاملة مع المعايير الدالة على حسن الأداء، ومن أهم القوانين في هذا الصدد: قانون الشركات 159 لسنة 1981، وقانون قطاع الأعمال العام لسنة 1991، وقانون سوق رأس المال 95 لسنة 1992، وقانون الاستثمار 8 لسنة 1997، وقانون التسوية والإيداع والحفظ المركزي 93 لسنة 2000.
  2. لا تُطبق بعض المبادئ الواردة في القوانين الحاكمة الحالية في السوق المصرية بشكل عملي، وقد يرجع هذا إلى ضعف وعي المساهمين أو إدارات الشركات بتلك المعايير، ومن ثم لا تتماشى هذه القواعد عملياً مع المبادئ الدولية في سياق 7 مبادئ من إجمالي الـ 48 مبدأ، وهناك اثنان من المبادئ لا تطبق نهائياً في السوق المصرية.

 وتشير المعايير التي منحها التقرير لحوكمة الشركات في مصر إلى وجود العديد من الممارسات الإيجابية. ولكن من ناحية أخرى، هناك عدد من البنود التي تحتاج إلى تطوير لدرء بعض الممارسات السلبية، وبالنسبة للممارسات الإيجابية في مصر، نجد أن القانون يكفل الحقوق الأساسية لحملة الأسهم، كالمشاركة في توزيع الأرباح، والتصويت في الجمعيات العمومية، والاطلاع على المعلومات الخاصة بالشركة.

كما يحمي القانون المصري حقوق أصحاب المصلحة من حملة السندات والمقرضين والعمال، ومعايير المحاسبة والمراجعة المصرية تتسق مع المعايير الدولية.[1]

وتعد مصر أول دولة في منطقة الشرق الأوسط اهتمت بتطبيق مبادئ الحوكمة. وأدى تطبيق الحوكمة إلى تحقيق الشفافية، مما ساعد على جذب استثمارات جديدة سواءً كانت محلية أو أجنبية، كما أدى إلى تراجع الفساد.

والجدير بالذكر أن دور الحوكمة لا يقتصر على وضع القواعد ومراقبة تنفيذها أو تطبيقها، ولكن يمتد ليشمل أيضاً توفير البيئة اللازمة لدعم مصداقيتها، وهذا لا يتحقق إلا بالتعاون بين كل من الحكومة والسلطة الرقابية والقطاع الخاص والفاعلين الآخرين بما فيهم الجمهور.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *